سيد محمد طنطاوي
93
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
محل الإيمان ، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم ، ويرغبك في تحصيله وفي الازدياد منه « 1 » . ثم ختم - سبحانه - القصة بقوله : * ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) * أي : لقد أضفنا إلى تلك النعم التي أعطيناها لنبينا نوح - عليه السلام - أننا أغرقنا أعداءه الذين آذوه ، وأعرضوا عن دعوته . وتلك سنتنا لا تتخلف ، أننا ننجي المؤمنين ، ونهلك الكافرين . وجاءت بعد قصة نوح - عليه السلام - قصة إبراهيم - عليه السلام - وقد حكى اللَّه - تعالى - ما دار بين إبراهيم وبين قومه ، كما حكى بعض النعم التي أنعمها - سبحانه - عليه ، بسبب إيمانه وإحسانه ، فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 83 إلى 113 ] وإِنَّ مِنْ شِيعَتِه لإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْه يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَه بُنْياناً فَأَلْقُوه فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَسْفَلِينَ ( 98 ) وقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناه بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وتَلَّه لِلْجَبِينِ ( 103 ) ونادَيْناه أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وبَشَّرْناه بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وبارَكْنا عَلَيْه وعَلى إِسْحاقَ ومِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِه مُبِينٌ ( 113 )
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 19 .